أبي بصير

117

مسند أبي بصير

ونزلت : « أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » - ونزلت في علي والحسن والحسين - فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في علي : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أوصيكم بكتاب اللَّه وأهل بيتي ، فإنّي سألت اللَّه عز وجل أن لا يفرّق بينهما حتى يوردهما عليَّ الحوض ، فأعطاني ذلك » ، وقال : « لا تعلّموهم فهم أعلم منكم » ، وقال : « إنّهم لن يخرجوكم من‌باب هدىً ، ولن يدخلوكم في باب ضلالة » ، فلو سكت رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يبيّن مَن أهل بيته ، لادّعاها آل فلان وآل فلان ، لكنّ اللَّه عز وجل أنزله في كتابه تصديقاً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ، فأدخلهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء في بيت امّ سلمة ، ثم قال : « اللّهمَّ إنّ لكلّ نبي أهلًا وثقلًا ، وهؤلاء أهل بيتي وثقلي » ، فقالت امّ سلمة : « ألست من أهلك ؟ » فقال : « إنّكِ إلى خير ، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي » . فلما قُبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان علي أولى الناس بالناس ؛ لكثرة مابلّغ فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإقامته للناس ، وأخذه بيده . فلمّا مضى علي لم يكن يستطيع عليٌّ ولم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن علي ولا العبّاس بن علي ، ولا واحداً من ولده ، إذاً لقال الحسن والحسين : « إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - أنزل فينا كما أنزل فيك ، فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلّغ فينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كما بلّغ فيك ، وأذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك ! » ، فلمّا مضى علي عليه السلام كان الحسن عليه السلام أولى بها لكبره ، فلمّا توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك ، واللَّه عز وجل يقول : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » « 2 » فيجعلها في ولده ، إذاً لقال الحسين : « أمر اللَّه بطاعتي كما أمر بطاعتكَ وطاعة أبيكَ ، وبلّغ فيَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كما بلّغ فيكَ وفي أبيكَ ، وأذهب اللَّه عنّي الرجس كما أذهب عنكَ وعن أبيكَ » ، فلما صارت إلى الحسين عليه السلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه وعلى أبيه ، ولو أرادا أن

--> ( 1 ) . سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 33 . ( 2 ) . سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 75 .